فضل حسن عباس

154

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

نجده يعقب على ذلك بقوله : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) [ الأنبياء : 92 ] ، وفي آية أخرى : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) [ المؤمنون : 52 ] ، وانظر ما تقدم في آيات الوحدانية : * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً . . . [ الشورى : 13 ] . وعلى هذا فإن ما جاء في القرآن يصحح ما ذهب إليه كثير من علماء الأديان ، الذين يعتقدون أن قضية التوحيد جاءت في مرحلة متأخرة جاءت بعد مرحلة الخرافة والتعدد ، والقرآن لا شك أدق وصفا ، وأثبت قولا ، وأصح حكما ، وأصدق حديثا ، لأن مصدره لا يحتمل الأمور الظنية . إن إبراهيم عليه السلام كان في تلك القافلة الخيرة ، قافلة التوحيد ، التي كان فيها قبله صفوة مختارة وبعده صفوة مختارة ، وها هو دعاؤه : رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) [ الشعراء : 83 ] ، ولا شك أن الصالحين الذين سأل اللّه أن يلحقه بهم كانوا متقدمين عليه زمنا . هذه المسألة الأولى في هذه القضية . الثانية : محاولات الربط بين الإسلام واليهودية : أما المسألة الثانية فهي ما ذكرته الموسوعة من أن هناك محاولات وجهودا واضحة لإيجاد روابط بين الإسلام واليهودية التي سبقته ، وإحقاقا للحق نذكر أن طبيعة الإسلام وحرصه على هداية الناس ، ونظرته إليهم على السواء دون تفريق بين جنس وجنس ولغة ولغة ، إن هذه النظرة السوية للناس جميعا على ما بينهم من اختلاف في الأعصار والأمصار جعلته يبذل كل محاولة لإيجاد الروابط وإحكام الصلات بينه وبينهم جميعا ، وبخاصة أولئك الذين ينتمون إلى ديانات سماوية ، الذين تذوقوا طعم الهداية ، وعرفوا قدر الرسل . إن من أبسط الأمور وأقربها إلى البديهة أن ينظر الإسلام إلى هؤلاء نظرة مميزة عن نظرته إلى غير أولئك من الوثنيين « 1 » ، ولعل خير برهان على هذا ما

--> ( 1 ) بيّنا هذا مفصلا في التمهيد فارجع إليه إن شئت .